ابن خلدون

86

رحلة ابن خلدون

أعرض عن عبد المهيمن ، لما سخط غيبته عن قومه بالقصبة ، وجعل العلامة لأبي الفضل ابن الرئيس عبد الله بن أبي مدين ، « 155 » وقد كانت مقصورة من قبل على هذا البيت ، وأقام عبد المهيمن عطلا من العمل مدة أشهر . ثم أعتبه السّلطان ، ورضي عنه ، وأعاد إليه العلامة كما كان ، وهلك لأيام قلائل بتونس في الطاعون الجارف سنة تسع وأربعين . ومولده سنة خمس وسبعين من المائة قبلها ، وقد استوعب ابن الخطيب التعريف به في تاريخ غرناطة فليطالعه هناك من أحبّ الوقوف عليه . وأما ابن رضوان « 156 » الذي ذكره الرّحوي في قصيدته ، فهو أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجاري ؛ أصله من الأندلس ، نشأ بمالقة ، وأخذ عن مشيختها ، وحذق في العربية والأدب ، وتفنّن في العلوم ، ونظم ونثر ، وكان مجيدا في الترسيل ، وحسنا في كتابة الوثائق ؛ وارتحل بعد واقعة طريف ، ونزل بسبتة ، ولقي بها السّلطان أبا الحسن ، ومدحه ، وأجازه ، واختصّ بالقاضي إبراهيم بن أبي يحيى ، « 157 » وهو يومئذ قاضي العساكر ، وخطيب السّلطان ، وكان يستنيبه في القضاء والخطابة ؛ ثم نظمه في حلبة الكتّاب بباب السّلطان ؛ واختصّ بخدمة عبد المهيمن رئيس الكتّاب ، والأخذ عنه ، إلى أن رحل السّلطان إلى إفريقية ، وكانت واقعة القيروان ، وانحصر بقصبة تونس من انحصر بها ، من أشياعه مع أهله وحرمه . وكان السّلطان قد تخلّف ابن رضوان هذا بتونس في بعض خدمه ، فجلّى عند الحصار فيما عرض لهم من المكاتبات وتولّى كبر ذلك ، فقام فيه أحسن قيام إلى أن وصل

--> ( 155 ) عبد الله بن أبي مدين شعيب العثماني . نجم - من بيت أبي مدين - في خدمة بني مرين ، فقلدوه الحجابة ، ورياسة الكتاب . ولد بقصر كتامة ، ونشأ بمكناسة ، وتعلم بها . نثير الجمان لابن الأحمر ص 97 ( نسخة خاصة ) . ( 156 ) انظر ترجمة ابن رضوان هذا ، في الاستقصا 2 / 123 ، نثير الجمان لابن الأحمر ص 91 ( نسخة خاصة ) ، جذوة الاقتباس ص 149 ، نفح الطيب 3 / 461 . ( 157 ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر التسولي التازي أبو إسحق ؛ يعرف بابن أبي يحيى المتوفى بعد سنة 748 . المرقبة العيا ص 136 ، الجذوة ص 84 ، الإحاطة 1 / 217 ، نفح الطيب 3 / 198 .